التسول مرض نفس أم نتاج لحالتنا
دائما يراودني هدا السؤال كلما رايت قوافل المتسولين متربصة امام ابواب المساجد وعلى عتبات المحلات و فوق الارصفة..هل التسول مرض نفسي ام نتاج لحالتنا..نفس السؤال شغل تفكيري ليلة عيد الفطر حيث كنت اتجول باحد الاحياء التجارية لمملكتنا العظيمة فطالعني منظر لمجموعات من المتسولين اشكالا و انواعا ..فمنهم النائم على الرصيف ومنهم من يستعمل عاهته للتاثير على المارة ومنهم من يستعين بالاطفال الاضافة الى كل هدا رايت نوعا جديدا من المتسولين وهم رجال و نساء افارقة..فاختلط علي الامر و تاه عقلي بين كحل الراس و كحل الكمارة..ولا زال نفس السؤال يشغل بالي هل التسول مرض نفسي ام نتاج لحالتنا..غير ان ما زاد من دهشتي هو اني وجدت من ضمن المتسولين اشخاصا اعرفهم عن قرب و اعرف جيدا انهم ليسوا بحاجة لامتهان هده المهنة الوطيئة..اقتربت من احد المتسولين و اعطيته درهما و خاطبته قائلا بعد ان سمعت اسطوانة ادعيته التي اتحفني بها..سالته لمادا تتسول..اجاب بنرفزة بان الدنيا ضاقت به..وتنهد تنهيدة وقال بصوت خافت الرجا فالله و اتبعها بصوت مرتفع مخاطبا اياي" شوف ا وليدي راه حتى واحد ما لقاها كيف بغاها"..نعم بالفعل بعضهم لم يتسول إلا بعد أن ضاقت به الدنيا لكن بعضهم استسهل العملية والبعض الاخر يعتقد أن ذلك من حقه وبعضهم أغلقت ابواب العمل في وجهه فكان التسول أفضل الحلول وأقلها مخاطر.. وربما أكثرها شرعية.. لكن رغم دلك لابد بداية أن نتفق أن بعض هؤلاء يمارس التسول رغم عدم حاجة حقيقية بل هو اعتاد مهانة النفس والحصول على المال بأيسر الطرق وأسهلها غير مكترث بما يتعرض له من مهانة، وغير مكترث انه يمارس عملاً غير شريف..وللاشارة فقط فان مهنة التسول يعاقب عليها القانون المغربي..فكل شخص توفرت له سبل العيش واعتاد امتهان التسول فهو يعاقب بعقوبة تتراوح من..الى...لكن ما يلاحظ هو ان هدا النص القانوني لم يسبق تطبيقه..ربما هو اعتراف ضمني من الدولة بتقصيرها فالتسول هو نتاج لسياسة التفقير و التجويع التي تنهجها الدولة..فالاسعار اصبحت مرتفعة كالنار..والاجور زهيدة جدا..وابواب العمل اغلقت..فلم يبقى الا السعاية واللي عندو شي وجه يدير عليه قزديرة و يخرج يدبر على راسوا..فالدولة خوصصت كل شيء حتى مسؤولياتها اتجاه الموطنين قامت بخوصصتها.. فاصبحت ميديتيل تمنح المنازل للمواطنين و لوسيور تمنح كبش العيد للفقراء..واتصالات المغرب توزع السيارات..وكوكاكولا تعطي الدراجات و البرابولات..والبقرة ضاحكة توزع تداكر الحج و العمرة.. وشالنجر تيخدم الشباب واستوديو دوزيم تيخلق فرص الشغل وبرنامج للا العروسة يدعم الشباب الراغبين بالزواج..ايوا العام زين اش باقين باغين..باغين تهرفو..هكدا اصبحت ترى الدولة للمواطن فقد اصبح في نظرها هو الظالم و الجاني و انها هي المظلومة و الضحية و انها توفر كل شيء غير احنا تنزيدو فيه...نعود الى موضوعنا .و اقول ان منع التسول لن ينجح والمرأة لا تجد ما تطعم به صغارها، منع التسول لن ينجح والمعوق لا يجد عملاً مناسباً، منع التسول لن ينجح وراتب الكهل التقاعدي لا يكفي لفواتير الكهرباء وكسوة الشتاء والصيف، منع التسول لن ينجح ونحن نسمح بعمالة الطفل.. منع التسول لن ينجح و نحن نستعمل الزرواطة للقضاء على البطالة..منع التسول لن ينجح والهرفة و اكل ارزاق العباد مستمرة..منع..لن..و...منع..لن..و..و اللائحة طويلة اطول من طابور المتسولين ..ادا علينا ان نقضي على مسببات التسول ثم علينا حينداك الضرب بيد من حديد على كل من يهين كرامته تسولا دون حاجة..التسول مرض نفسي ام نتاج لحالتنا..الان اكتشفت الجواب..ان التسول نتاج لحالتنا لكن ادا لم نقضي عليه فسوف يتحول الى مرض نفسي..فادا استمر الغلاء و ارتفاع الاسعار و ادا استمرت بطالتي و بطالة الشباب فلا تعجبو ادا رايتموني اتسول السنة المقبلة..هدا ادا لم نتسول جميعا قبل متم السنة الحالية..كل عيد و انتم بخير.
رفيق الدرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق