‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 2 مارس 2008

حورا مع الشاعرة المغربية الأمازيغية مليكة مزان

شاعرة أمازيغية..ضاجعت أبجدية العرب
مليكة مزان : جنوني الشعري ديني الذي أفاخر به الملائكة
مليكة مزان أو شاعرة الغضب بإمتياز ، صوت نسائي مغربي اختار التمرد طريقاً للتعبير والبوح ، ترانيم حروفها خلخلة للمألوف و حروف أشعارها شكل من أشكال التبول على كل سائد و ممارسة لطقس التعري أمام كل ممنوع..قالت عن نفسها أمازيغية
أنا..أقترف شعري المتمرد..أنغص به حياة كل عاهر ندل..من الأشخاص والعادات والمعتقدات السياسية والأنظمة ، شاركت بالمهرجان العالمي الأول للشعر بفرنسا ، عضو منظمة إئتلاف السلم والحرية ، وعضو تجمع المدونين المغاربة ، لها في الشعر خمسة دواوين تم طبعها :ـ جنيف .. التيه الآخر / 2004ـ لولا أني أسامح هذا العالم / 2005 ـ لو يكتمل فيك منفاي ( قصائد / رسائل مفتوحة إلى مناضل أمازيغي ) / 2005ـ حين وعدنا الموتى بزهرنا المستحيل / 2007ـ متمرداً يمر نهدك من هنا / 2007إشتغلت بالتدريس وتدرجت بين مواد اللغة العربية ، التربية الإسلامية ، ثم الفلسفة ، قبل أن تنتقل للعيش بالخارج وتتفرغ للكتابة ، إستضافتها مدونة خربشات مواطن أمي مباشرة بعد الاعلان عن حجب أو حدف مدونتها على مكتوب..حدف تؤكد الزميلة انها لم تقم به..وادارة مكتوب أيضا أعلنت انها بريئة منه براءة الدئب من دم يوسف ..فكان لي معها الحوار التالي ..حوار يكشف لنا الوجه الآخر للشاعرة المدونة مليكة مزان :
1 ـ س : من هي الشاعرة مليكة مزان في سطور؟
ـ ج : لأن السؤال هو عن مليكة مزان الشاعرة بالتحديد سيكون من الذكاء هنا ألا أقدم أي تصور مسبق عني قد يكون تضخيماً أو تقزيماً لتجربتي ، لأترك الإجابة عن هذا السؤال لأي ناقد متخصص شاء له قدره أن يصادفني في خضم بحثه الخاص عما يضيفه إلى قائمة اكتشافاته المدهشة أو المرعبة أو المحيرة أو التافهة ( لمَ لا : فقد أكون مجرد شاعرة تافهة ولا أدري ؟! )

2 ـ س : العهر ، النهد ، الرب ، الانعتاق ،الحرية ... كلمات مفاتيح وتيمات تكررت بجل قصائدك ..، أية علاقة وأية دلالات ؟
ـ ج : لأني أفترض دائماً أن ثمة قارئاً لقصيدتي أذكى مني ، ولأني أخشى أن أخيب انتظارات هذا القارئ لا أتردد ، لحظة الكتابة ، من المضي بذكائي الخاص إلى نوع من المكر الحلال ، مكر أضمن معه أصالة القصيدة وقوتها ، ومن ثم أضمن دهشة القارئ وتفاعله معها ووفاءه الدائم لها .يظهر ذلك في جرأتي على توظيف مفاهيم بذاتها ، إما محافظة على دلالاتها التقليدية ، أو بالعمد إلى إفراغها من تلك الدلالات لأمنحها دلالات أخرى بعيدة تسمح بربط علاقات متينة في ما بينها ، لتخدم في النهاية ، وبشكل تكاملي ، فكرة/أفكار القصيدة التي أريدها ، والتي أصر في البدء على أن تكون في مجملها مستفزة لذكاء القارئ وذائقته ليسرع ، مدفوعاً بما أثارته لديه من فضول ، إلى عوالمها الأخرى حيث هو على موعد مع شيء واحد : الاكتواء بفاكهة جناتها وجحيمها .
3 ـ س : يرى البعض أن كتاباتك تتميز بكونها ذاتطابع استفزازي / صدامي ، بماذا تردين ؟
ـ ج : ألا ترى معي أن الكثير مما يصنع وجودنا ويملي علينا اختياراتنا مستفز لنا بشكل جارح فظيع ، معتدٍ بذلك علينا في صميم إنسانيتنا وحريتنا كما نشتهيهما ؟! ذلك ما يدفع كتاباتي دفعاً إلى الرد باستفزاز آخر ، وهو استفزاز من دونه تبقى كتاباتي مجرد هذيانات جبانة مهادنة خائنة ، وبالتالي لا قيمة مضافة لها ، ومن ثم لا داعي أصلاً إليها .أضف إلى ذلك أن الذوق العام عندنا ذوق كسول ، خصوصاً في ما يتعلق بالإقبال على قراءة الشعر وتذوقه ، ولإخراج هذا الذوق من كسله أرى من واجب القصيدة ( قصيدتي على الأقل ) أن تكون صادمة ، مخلخلة للراكض من المشاعر والأحاسيس والمتآكل من أساليب التفكير والتقييم ، بهذا الطابع الاستفزازي أنجح دائماً في شيء واحد على الأقل : شد القارئ إلى القصيدة لأترك لهذه الأخيرة ( بما لها وما عليها ) أن تمارس عليه ما أريده لها من سادية تشريده خلف رؤى لا عهد له بها.

4 ـ س : شاعرة الغضب بامتياز ، أي غضب ذاك الذي يعتمر صدر صوت نسائي كمليكة مزان ؟
ـ ج : أؤمن بأن في أعماق كل طاغية مستبد ( سواء كان فكراً أو واقعاً ) احتمالاً جميلاً ( ولو ضئيلاً ) للتجاوب مع نداء كل القيم الإيجابية التي نؤمن بها وسيلة لا استغناء عنها لتحقيق ولو حد أدنى مما نستحقه جميعاً من مجتمع إنساني كريم ، لكن عندما تبين التجربة أن القصيدة الوديعة ، كموقف أو كفلسفة ، لم تعد تجدي في شيء ، تبقى القصيدة العنيفة الغاضبة إمكانية جمالية أخرى لإبلاغ ما للأدب عامة من رسالة .وأعتقد أن تاريخ الأنثى ( إنساناً كانت أو أرضاً أو ثقافةً ) حافل بالعديد من مظاهر الوداعة التي تجرعت في ظلها وبسببها كل أشكال المهانة والاستعباد ، ولا أعتقد أنني بحكم تشبعي بالفكر الفلسفي الذي هو فكر عقلاني بالأساس ( من خلال تجربتي الدراسة والتدريس ) سأرضخ لمنطق الاستلاب والاستعباد والاستغلال ، أو سأهادن ما أعيشه أو أراه من تجليات اللاعقل التي تحول دون أي تحقق جميل لكل طموح بشري مشروع .

5 ـ س : لماذا يصفك البعض بالجنون والاختلال العقلي ، هل هو قدر على الشاعر أن يكون كذلك.. أم لسبب آخر ؟
ـ ج : إنني ، وفي غياب شبه تام لأي نقد موضوعي جاد يقف عند كتاباتي وقفة متفحصة ذكية ليكتشفها في خصوصيتها وأصالة مقارباتها لنوع الهموم الإنسانية التي تؤرقها ، يبقى اتهامي بالجنون والاختلال العقلي ( بسبب هذه الكتابات ) أجمل وسام تطمح إلى انتزاعه نزعاً كل شاعرة محلية وكونية في مثل غضبي وجرأتي وتفلسفي ، وإنه لوسام يسعدني شخصياً أن أجتهد العمر كله لحصاد مزيد منه .إن انخراطي بعشق في هكذا إبداع ملتزم أصيل ومجنون ، وعن سبق إصرار وترصد لأفضل لدي من أي اقتراف آخر ، ذاك أن جنوناً كهذا لهو دليل كل شاعر حقيقي على رفضه التام لأي مصالحة بين الفكر والواقع ، بين الشعر والحياة تتم على حساب قيم العقل والخير والجمال.

6 ـ س : كيف تلقيت خبر حذف مدونتك وحجبها عن الظهور ، وهل تم إشعارك من طرف إدارة مكتوب قبل ذلك ؟
ـ ج : رب امرئ في عالمنا المتخلف المأزوم يفتقر إلى كثير من الشجاعة لإظهار نواياه الحقيقية خاصة حين يتعلق الأمر بالتعامل مع الآخر ، لذا كان من الطبيعي ألا يصلني أدنى إشعار أو حتى أدنى إنذار من الساهرين على إدارة مكتوب ينبهني على الأقل إلى إمكان حجب المدونة .لقد كنت ـ بمجرد ما تكررت صعوبة الدخول إلى مدونتي وانتابني الشك في الحجب ـ من بادرت إلى مراسلة الإدارة مستفسرة عن حقيقة الأمر ( فعلت ذلك أكثر من مرة ) لكن دون أن أتوصل ، ولغاية الآن ، بأي رد لأتيقن أخيراً من أنه فعلاً قرار الحجب .

7 ـ س : أي رسالة تودين توجيهها إلى زوار مدونتك وقراء نصوصك ؟
ـ ج : بقرار الحجب انتهت مسيرة تدوين حافلة بكثير من الشجاعة والجنون والفرح ، وختم على شفاه مدونتي بشمع أحمر متواطئ جبان بعد أن ضاجعت فيها كل شياطيني المشتهاة وبأجمل ما يكون الإيمان ، واقترفتُ بين فضاءاتها الصادحة بكل نبل أصيل غضبي ذاك الشجاع الجميل ، غضب أردت له أن يغري الجميع بحلاوة الاقتناع بمشروعية ، بل وضرورة إعادة النظر في أسس البناء ، بناء عالم إنساني أجمل ، بناء لن يستقيم إلا بالانتصار لثقافة أرحم من كل ثقافة صنعتها مخاوفنا وعقدنا وغباؤنا وجعلناها ( لا نخشى على ذلك لومة لائم ) ثقافة مهووسة بشيء واحد : التبشير بمنطق دموي مريض ، منطق يكره الاختلاف ويخشى التعدد لتصير بذلك نبع قلق ورعب شديدين لكثيرين !وأحب أن أؤكد هنا أن النشر أصلاً بأكبر تجمع عربي للتدوين ( عفواً للتعهير والتكفير بعد أن فشلت كل سياسات التدجين والتبقير ) لم يعد يشرف المتنورين منا بعد أن اكتشفنا ما اكتشفناه من ضيق صدور بعض من يترددون عليه ومن قصر نظرهم أيضا ، هؤلاء الذين ظهروا جميعاً في أمس الحاجة إلى إعادة أنسنة وتأهيل ، أو على الأقل إلى كثير من الشفقة والصلاة من أجل أي هدي لهم حقيقي وأثير .ويبقى عزائي ذاك الصدى الطيب الذي سأحتفظ به في نفسي لكل الذين أكرموا كتاباتي بأن أعملوا فيها حسهم الإنساني وتأويلاتهم المنصفة واتبعوا أحسنها بعيداً عن كل تسفيه أو تعهير أو تكفير ، ليغمروني بعدها بدفء تشجيعاتهم ، وليشرفوني بمواقفهم المتنورة تلك وباقي المبدعين ، وهي مواقف لا بد وأنها ستساهم في نطمح إليه من عقلنة مشروعة وضرورية للحياة والمجتمع .

8 ـ أي رسالة إلى من صادر حقك في حرية الرأي والتعبير ؟
ـ ج : أما وقد صودر حقي المشروع في حرية الإبداع ، وباسم كل شيء إلا احترام إنسانيتي ، هذه الإنسانية التي أرادها الرب لي كاملة ، أي بما لها وما عليها ( سواء كان عقلاً أو جنوناً ، شكاً أو يقيناً ، عهراً أو طهارة ً ) فإني لأفضل المحافظة على إنسانيتي ، وأن أعيش علاقتي الحميمية الصريحة مع كل فكرة وكل عاطفة ولو في سريتي ، وبكل ما أشترطه من حرية وعقلانية ، بدل مواصلة ما لا أرضاه لنفسي من التدوين المنافق الجبان بفضاء يحكم على كل اختلاف إنساني وكل إبداع جريء من زاوية واحدة : زاوية الرعب الذي يسكنه من أي منجزات رائعة محتملة لهكذا اختلاف وهكذا إبداع يجعل همه الأول والأخير مصير الإنسان ( كقيمة وقضية ) ، هذا الإنسان الذي كان خلاصه وما يزال الشغل الشاغل لكل ما عرفه تاريخ الكفاح البشري من علوم وفلسفات ، ومن فنون وقوانين واختراعات ...

حاورها رفيق الدرب - مدونة خربشات مواطن أمي

حوار مع مدون مثير للجدل

حوار دافئ و صريح مع المدون المثير للجدل
الحـــَـشرة المغــــربيـة

الناقص في عالم مترع بالكمال،الحشرة المغربية،اليهودي العلماني،كلها ألقاب إلتصقت بالمدون ضيفنا بهذا الحوار، بعضها إختاره هو عن طواعية وميز به نفسه و البعض الآخرأطلقه عليه مَن يصفهُم بسدنة الظلام و أعداء النهار..مدون مثير للجدل،عُرف بكتاباته اللاذعة و المستفزة للبعض،رجلٌ إختار عوالم لا يُلم بأغوارها إلا مبدعٌ جمع بشخصيته كل المتناقضات..مهما تكن توجهاتكم وحتى لو إختلفتم معه فلا يسعكم الاّ ان ترفعو القبعة و تنحنوا إحتراماً لإنسان مثقف يستحق أن يفخر به الوطن..وحتى لا أطيل عليكم أترككم مع هذا الحوار الذي سوف يقربكم أكثر من شخصية هذا الرجل..إنه المدون مولاي عمر ..اقرأوا الحوار و أعدكم أنكم لن تندموا و لن تخسروا
-من هو مولاي عمر في سطور ؟
حشرة مغربية تلتذ القلق، تعيش بالنهار وتموت بداء الليل
مواطن يبحث بقلق، يقلب أوراق الحياة بحب صوفي، طفل في القصة، مراهق في الشعر، داعر في الفتوغرافيا، كهل في التصوف، يعيش الحب بحكمة
يقول لأصدقائه:
ياأيها الأصحاب
لاتسألوا كثيرا عن دمي
أنا الذي أحبكم
بادلتكم إياه في الأنخاب
ويقول للعالم:
للعالم مليون رصاصة
ولي قلب واحد
ألهذا الحد يعشقني العالم؟
مولاي عمر صناعة رسولية تؤمن بقولين رائعين للرسول
الأول: من عرف نفسه، عرف ربه
الثاني:الناس رجلان عالم ومتعلم وسائر الناس همج لاخير فيهم.
مشروعي السعي ليستحق المغرب نفسه كوطن حر و حداثي.
ولدت في عيد الشغل، أجمع بين التدريس والبحث وممارسة القلق، أغزل تفاصيل يومي مع امرأة يسميها الناس زوجتي وأسميها وطني.
-هل أنت ليبرالي اشتراكي، قومي، اصولي، علماني، يهودي، ام مادا ؟
آكل من رغيف العلمانية وأخاصر الليبراليين والإشتراكيين ، أكره الأصولية والقومية وأحترم كل توجه يمهد لولادة المواطن العالمي، الذي يتنفس هواء المشاركة والتفاعل.أما هل أنا يهودي فأترك للقراء أن يشتموا رائحة التدين في مدونتي، وأسأل كل مسلم عن رأيه في اليهودية إذا وجدها شتيمة فأنا أول اليهود.
لقد رضعت في شبابي من حب الماركسية وتتلمذت على نيتشه وانسربت في فكري إشراقات الإسلام المتنور وإذا سألتني أين أنت الآن أقول لك بصدق : حيث يقيم النور وطني، وحيث يمجد الإنسان ديني، وحيث يكبر الإنسان نحو الله أبني بيتي.
-متى أحسست ان لك افكارا تريد ان تدافع عنها و ان يعلمها الجميع و كيف تعرفت على التدوين و كيف كانت بدايتك ؟
الكتابة هي حكايتي البسيطة وهي لعنتي اللذيذة، في ردهات البياض فراري من مساحات العتمة واحتضارات الزمن الشحيح، غواياتي لها نكهة سيميولوجية لذلك فالسيميولوجيا ستظل الإمبراطورية التي يحلو لي الانتساب لها.
التورط في الكتابة هو بمعنى ما إحساس بأنك مدعو لمحاورة الناس لنشر غسيلك في الهواء ، في المغرب هذه مغامرة غير محسوبة العواقب، وبالناسبة أقول لك عزيزي إن المقالات التي كنت أعتبرها الأخطر هي تحديدا المقالات التي كان نصيبها من الرواج والمقروئية أقل لذلك ستلاحظ أنني بدأت أبسط الخطاب مؤخرا، هاأنت ترى ينبغي أحيانا التضحية بالجمال والرمز لنصافح فهم الناس.
بدأت التدوين بعد أن يئست من وضع القراءة في بلدي لذلك أجهضت كل أجنة النشر الورقي التي حبلت بها أدراج مكتبي ، وقدمت فروض الطاعة للعنكبوت، وبطبيعة الحال هذه الشبكة تجمع كل شيء في خيوطها: الضحايا والمؤمنين وكل فظاعات العالم. وبالمناسبة فقد بدأت بالتدوين بالفرنسية ثم عدلت عنه بعد أن نصحني أصدقاء ملاعين بأن الشيطان يسكن في كتاباتي بالعربية.
-التصقت بمدونتك 'حشرة' و 'لعنة'
فما هو ذنبها الدي جعل منها مسخاً ملعوناً ؟

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور
في وطن مترع بالصواب، وفي زمن سياسي يتنفس القداسة ويسوق الكمال والمطلق، لاتسكن الحقيقة في قصور الكاملين، إنها تتنفس تحت جلود المهمشين ، تضاجع قملهم وتعاشر صئبانهم
وحدها الحشرات تحمل الحكمة، فهي محط احتقار وموضع سخرية، وهي في الوقت نفسه آية للخلق والإبداع الإلهي، لذلك فلكي تتكلم عن الجمال في زمن احتل فيه القبح عرش الجمال ينبغي أن تسميه قبحا لم يترك الكاملون للكمال شيئا لقد جردوه من ثيابه وتركوه عاريا .
اليوم يؤسس الحشريون عقيدة جديدة تعيد لهم الوطن الذي يحبونه وطن قريب من الأرض وفيه ألق وسحر التراب.
هنا يحضرني كلام للرائع نيتشه وأرجو أن يفهم في روحه وفلسفته، فقد جاء زمن توجب فيه على الشيطان أن يكون محامي الإله، إذا أراد أن يطيل وجوده هو نفسه. لذلك فهم مضطرون للعب نفس دور الشيطان ليلبسوا زي الآلهة.أقصد هنا هؤلاء المقدسين بربطات عنق رسمية وبعمائم فقهية.
-في نظرك هل يمكن للتدوين ان يكون فعلاً مؤثراً بالدول القمعية ؟
أصارحك أولا عزيزي بأن الدولة القمعية ليست الجهاز الرسمي فقط ، فقوى الظلام وسدنة الدم ومحترفوا اللاهوت وفلول الإنتهازيين والكاملون المبجلون كل هؤلاء ينسجون بشكل جماعي شبكة القمع وعقيدة الحديد والنار، لذلك أذكر بأن هؤلاء الطيبين يبعثون على القرف عندما يعظون تماما كما يبعث الأشرار الخوف في وعظهم كما همس نيتشه، فالخير والتضامن وحملات المؤازرة والتكافل صارت اليوم أشكالا جديدة لممارسة القمع
بمعنى آخر الأشرار يمارسون قمعم وهم يلبسون قفازات الأنبياء.( إن هؤلاء الذين يدعون حب الإنسان هم الأكثر إساءة لأنهم مثل جميع المحبين يطلبون منه المحال.
يستطيع التدوين إذن أن يزعج، يستطيع أن يفتح خصاصا في النافذة، ولكنه لايستطيع أن يغير وحده التراكم يستطيع أن يؤسس تحولا. التدوين تحكمه الأغلبية أيضا وليس النوعية، ولذلك فبقعة النور تختنق وسط شراشف العتمة.
-ما الدي تريد أيصاله عبر مدونتك كمثقف وباحث عن الحقيقة ؟
أن أستحق وطني، أن أفتح النافذة في الصباح وأجالس حبيبتي ونرى معا أشجار الحي تكبر والعصافير تطير آمنة.
-يصف البعض تدويناتك بالمستفزة..ويعتبرك البعض الآخر مجنونا يتخذُ الاستفزاز صنعة و حرفة، بمادا ترد عليهم ؟
لا يمكن للحجر الذي يقذفه الطفل في النهر إلا أن يحدث دوائر، الدوائر في الماء دليل ركود سابق، آمل أن تكون الدوائر التي تحدثها أحجاري في الماء الراكد كفيلة بإيقاظ كائنات النهر .
أما عن الجنون والذين يصفونني به فلهم أقول:
الجنون مطية الذين لايقنعون بالصواب. لقد اخترت أن أشيخ واقفا لقد اخترت أن أكون للعالم ماله ، ولي لحظة للجنون.
-هل الشخص الملتحي بالصورة على مدونتك هو انت ؟ وادا كان كدلك فما الدي تخفيه تلك اللحية وراءها ؟
الصورة التقطتها لي حبيبتي في خريف هذه السنة، وكما نقول في الفتوغرافيا إن الصورة لاتعكس الموضوع إن فيها دم المصور ونسغ رؤيته هي إذن صورتها في وجهي، لذلك فهي جملة حب تقتات على طيف ابتسامتها.
اللحية ديموقراطية طبيعية تكتب اسمها في جسد الإنسان بلا إيديولوجيا، لذلك فهي تسخر من سادتنا الأصوليين.
اللحية شقراء يجتمع في توقيعها لقاء جميل لأصول مختلفة.لذلك أقول مع أدونيس
ماأجمل أن يختلط كل شيء بكل شيء
مختارات لينين بالروض العطر.
لحيتي لاتخفي شيئا إنها تعرض عريها بوقاحة .
-ما علاقتك بالمدونات العربية عامة، و المغربية خصوصا ؟ و ما هو تقييمك لها ؟
نقتات على بعضنا بحميمية وفي زمن الوحشة والبرد يكون محتوما أن تتضام أجسادنا طلبا لدفء يكتب يوما آخر لكينونتنا
أما المدونات المغربية فهي مرآة لهذا المجتمع، بعضها يحقن شرايين الأسئلة بدم أجوبة فاسدة وبعضها اختار أن يلفظ الحبر الهجين حاملا رأسه بين كفيه...التدوين بهذا المعنى رقص قرب البراكين.
-كيف تنظر للمبادرة التاسيسة لاتحاد المدونين المغاربة ؟
L'amour est la poésie des sens
والله خلق العالم في ستة أيام، لذلك فالتأسيس بحاجة إلى استدعاء كل حواس الممارسة والإدراك،وبحاجة إلى صداقة الوقت والزمن.
وأنت تعلم أن بعض المدونين كان يوزع بطاقات سرية في المبادرة، وكان يجلس أطفاله فوق أوراقنا بل إن البعض كان يفكر في تحفيظ المبادرة .
ولولا غيرة وصمود المدونين الشرفاء لسقطت المبادرة ، لهذا أشد على يد كل الذين حموا المبادرة من خيبات النمطية والظلال والأدلجة.
قدمت أوراقا للمدارسة، وكان البعض مشغولا بكتابة اسمه على باب المبادرة.
-لمادا لم تحضر لقاء المدونين المغاربة بالرباط بالرغم من كونه كان تعارفيا فقط، ودائما تصر على اللقاءات الافتراضية. هل نفهم من دلك انك تخاف من المواجهة ؟
لأنني حشرة فإني أميل أكثر لسكان الهامش، وقد اقترحت أن يتم اللقاء في روح هذا الهامش، أنا أقيم على مقربة من المعتقل السابق تازمامارت، كنت أود أن ينطلق القطار من نقطة تحول في تاريخ المغرب الحديث، ربما هو عيبي الحرص على رمزية كل شيء
ومع ذلك فقد ابتهجت للقاء الرباط وكنت حاضرا من خلال الرائعين رفيق الدرب وإدريس الهبري والرقيق المميز مصطفى إسعد .
-هل تزعجك تعليقات المجهولين بمدونتك ؟
إنني أساعد كناسي بلدي فالمجهولون الذين يرمونني بالحجر ينظفون بلدي من الأحجار، على الأقل نضمن حركة الجيل الجديد دون حجر يورث عثرة.
-ما هي علاقتك بعدّاد مدونتك ؟
ليس مهما عدد النبضات التي نبضها قلبنا في حياته. الأكثر أهمية لمن نبض وبمن نبض. أنت تعلم أن الناس قلة في صلاة الفجر، ولكن يارفيق كم يحب الله هذه القلة.
-مادا تعني لك هده الاسماء المدوناتية المغربية في كلمة واحدة ؟
-سعيد بن الجبلي
شعلة نشاط وحيوية ، ميزته الإيمان بما يريد فعله، يملك حسا براغماتيا خاصا يحسن توظيفه، أرجو أن يبقى سعيدا في مجتمع الحداثة.
-ادريس الهبري
حين تأخذ الأخلاق شكل رجل، حين يسكن النور شرفتنا فإدريس ليس بعيدا.
-المستبشر بالفتح
يمنع أطفالي من اللعب قبالة بيته،فإذا بهم في أدراج مكتبه، نصحته بعدم مرافقة محصلي الكهرباء لأن ذلك يورث عادة سيئة هي النظر المتواصل للعداد، وطبعا حين نكثر من النظر لعداد السيارة ننسى القيادة السليمة.
-علي الوكيلي
المدون المنتظر، قطعة سكر لم تعد تسكن قرارة فناجيننا، صنع بغيابه مجد حضوره.نوع من الكائنات لا يمكن أن يموت.
-رفيق الدرب
رجل لم يضع اسمه في مقدمة الأسماء، إنه يعرف جيدا أن الذين يجلسون في المقاعد الخلفية ليسوا كسلاء، إنهم يرون كل الذين أمامهم بوضوح تام
رفيق الدرب لم يحل على اسمه الحقيقي بل أحال على الوطن
تحميه ثقافته وبعد نظره من تفاهات سدنة الظلام.هو من الأسماء التي تؤكد لنا أننا لسنا وحدنا في عشق الشمس والوطن.
-محمد لشيب
يد تجدها في الجماعة دائما
-مفجوع الزمان الجوعاني
رجل استضاف الحريري في ردهات الوجع المغربي، يكتب بمداد صدق، ويتنفس حلم التغيير.
-مولاي عمر
يهودي علماني يقال إنه سيدخل جهنم.
-غالبا ما يكون مصير تعليقاتك على تدوينات بعض المدونين هو الحدف..ما السر في دلك ؟ هل هي صراحتك الزائدة شيئا ما ؟
إنهم ينظفون بيوتهم من آثار الحشرات، وفي هذا دلالتان
فهم يعيشون في بيوت خالية من الحشرات وفي المقابل يثبتون عدم قدرتهم على التعايش، مالم يفهموه أن الأرض تحمل على ظهرها ملايين الأنواع ولم تفكر مرة في الذهاب إلى الحمام.
-ناقص في عالم مترع بالكمال..هل هدا تواضع مثقف ام تصوف ناسك ؟
أحب أن أكبر لا أن أموت، أن أمشي لا أن أصل والحب لايخاصر إلا الذين يمشون. الكمال في السعي لا في الوصول.
-هل هناك سؤال اغفلتُه و كنت تريد ان اسأله لك ؟
نعم، أن تسألني مثلا لمن تهدي الحوار
الجواب: لأعدائي.
أن تسألني عن أشخاص تريد أن تحييهم:
أقول عبد اللطيف المصدق، سامية فارس، عبد العزيز تاعب، سليمان، وكل أصدقاء النور.
-كلمة نختم بها هدا الحوار القصير لمن تريد ان توجهها ؟
جملتان:

Avoir toujours raison, c'est un grand tort
La faiblesse de la force est de ne croire

la force
حاوره رفيق الدرب