مصادرة مجلة نيشان بتهمة الاخلال بالاحترام الواجب لشخص الملك
وبالعودة الى الافتتاحية موضوع ادراجنا وربطها بفصول تضمنها الدستور المغربي والتي تؤكد جميعها على ان مضامين الخطب الملكية لا تناقش وانها وحي من السماء يقتضي التسليم به والايمان التام بها باعتبارها ركنا سادسا من اركان الاسلام و ان شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته وهو بمرتبة الانبياء والرسل بل ارفع منها يتأكد لنا ان السبب الرئيسي لمصادرة المجلة و استجواب مديرها هي افتتاحية ديريكت "اللي خرجت ليها ديريكت " على اولى صفحات نيشان.
الفصل الثامن والعشرون : للملك أن يخاطب الأمة والبرلمان ويتلى خطابه أمام كلا المجلسين، ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش
الفصل الثالث والعشرون : شخص الملك مقدس لا تنتهك حرمته
الفصل التاسع والثلاثون : لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان ولا البحث عنه ولا إلقاء القبض عليه ولا اعتقاله ولا محاكمته بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك
الغريب والطريف في الامر هو ان المتصفح لمقتضيات الدستور المغربي تطالعه ببابه الاول حيث الاحكام العامة والمبادئ الاساسية وبالضبط بالفصل التاسع منه العبارة التالية :
الدستور يضمن للمواطنين حرية الرأي وحرية التعبير بجميع أشكاله
لا نعرف طبعا عن اي حرية هده التي يتحدثون عنها ، فإدا لم يكن لي الحق والحرية في انتقاد الملك باعتباره مسؤولا رفيع المستوى تتكدس بيده كل السلط بما فيها التنفيدية والتشريعية والقضائية والعسكرية فمن سوف ننتقد ؟؟؟؟؟؟!!!!
نحن لا نطالب بالحرية في شتم الملك او التعرض لشخصه و الاخلال بالاحترام الواجب له ( في اطار المعقول) لاننا نعي جيدا اننا لم نصل بعد للمرحلة التي نستطيع فيها ان ننشر رسما كاريكاتوريا ساخرا للملك باحدى الجرائد المغربية على غرار ما هو معمول به بالدول صاحبة الديمقراطيات العتيدة حيث الرئيس يصور كاريكاتوريا دون ان تطال الجريدة اية متابعة ماعدا في حال اراد داك الرئيس التقدم بدعوى قضائية شأنه شأن اي مواطن عادي من المواطنين ، ولكن على الاقل نطالب بحد ادنى يخول لنا انتقاد سياسة محمد السادس التي يتبعها في تسييره لشؤون البلاد و هدا اقل شيء تضمنه المواطنة الحقة ان كن فعلا مواطنين وليس مجرد رعايا.
اننا مطالبون اليوم اكثر من اي يوم مضى بان نتوافق حول تحديد مفهو محدد لـ مصطلح "مقدس " حتى لا يبقى مفهوما فضفاضا..فكلمة مقدس كلمة خطيرة لها احالات عدة تعود بنا للقرون الوسطى حيث كان الحاكم يحكم باسم الاله وكل ما يصدر عنه هي تعاليم واوامر الاهية غير قابلة للنقاش..
ان الاستمرار اليوم في هدا النهج المكيافيلي المكشوفة اوراقه و الدي اتبعه الحسن الثاني في وقت مضى قد ينسف بكل المطامح الرامية لتاسيس دولة الحق والقانون و سوف لن يشكل غير حجر عثرة امام اي انتقال ديمقراطي او رغبة في اقبار ماضي انتهاكات حقوق الانسان..
و الملك ملزم ان هو اراد تجاوز اخطاء سلفه ان يدعوا الى مراجعة شاملة للدستور يقلص فيها من صلاحياته ويؤسس لملكية برلمانية يسود فيها ولا يحكم
بعيد العمال الفائت تم اعتقال مجموعة من الشبان وطبقت في حقهم احكام قاسية..والتهمة "الاخلال بالاحترام الواجب للملك " .. واليوم مجلتي نيشان وتيل كيل يصادران بنفس التهمة ويقدمان للمحاكمة..فهل نحن بالقرن 21 ببلاد المغرب ام اننا بالقرون الوسطى حيث نظرية التفويض الالهي والحاكم مقدس منزه لا ينطق عن الهوى؟؟؟؟
اختم ادراجي هدا بتصريح للزميل احمد بنشمسي مدير مجلة نيشان باحدى حواراته الصحفية في وقت سابق حيث قال :
لا يمكن للملك ان يكون مقدسا ويمارس السياسية فكل ممارس للسياسة يتعرض للخطأ.
واذا اراد أن يكون مقدسا يجب أن يقتدي بامبراطور اليابان ويبتعد عن السياسة وأنا مستعد أن اسجد له ولن ينتقده أحد بعد ذلك.
ــــــــــ
رفيق الدرب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق